الراغب الأصفهاني
287
الذريعة إلى مكارم الشريعة
وحق العاقل إذا اضطر إليه أن يسلك سبيل التعريض فيه دون التصريح وما لا يضطر إليه تركه تعريضا وتصريحا ، وإن بدر منه سهوا حلف شفعه بالاستثناء كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان حالفا فليقل إن شاء اللّه فإنه يدفع الحنث ويذهب الخبث وينجز الحاجة ويدفع اللجاجة » « 1 » . وقيل العاقل إذا تكلم أتبع كلامه مثلا والأحمق إذا تكلم اتبع كلامه حلفا ، وعلامة الكاذب جوده بيمينه على غير مستحلف قال الشاعر المتنبي : وفي اليمين على ما أنت واعده * ما دل أنك في الميعاد متهم وقال بعض الحكماء اللغو في الحلافة يدل على كذب أربابها فإن ذلك لقلة الركون إلى قولهم ، وكما جوز عليه الصلاة والسّلام الكذب حيث يضطر إليه جوز الحنث في اليمين فقال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه « 2 » .
--> ( 1 ) اللفظ بكامله غير موجود ، لكن البخاري أورد ما يقوي معنى الشطر الأول ، ولعل الباقي شرح من الراغب أو الناسخ « من « فإنه يدفع الحنث . . . » . مسلم / الإيمان / 5 حديث / 1654 ، البخاري / الكفارات / 9 حديث / 6720 . ( 2 ) نفس اللفظ مع تقديم أو تأخير أو تغيير من الغيبة إلى الخطاب مع اتفاق تام في المعنى . رواه البخاري ومسلم . فتح الباري / 11 / 516 ، 530 ، مسلم / الإيمان / 3 ، 4 حديث / 1651 .